محمد بن طلحة الشافعي
208
الدر المنتظم في السر الأعظم
من سرّ من الأسرار إلّا وهو مخبوء فيه ، قال اللّه تعالى : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ « 1 » ، قال تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 2 » . قال الإمام عليّ : « ما من شيء إلّا وعلمه في القرآن ولكن عقول الرجال تعجز عنه » « 3 » . قال ابن عبّاس : لو ضاع لأحدكم عقال بعير لوجده في القرآن « 4 » . قرأ بعضهم عند بعض الأكابر : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها ( 1 ) « 5 » . فلمّا فرغ من قراءتها نظر الشيخ إلى أصحابه وقال : على رأس اثنين وسبعمائة تكون زلزلة عظيمة . فقيل له : من أين لك هذا ؟ فقال : من عدد قوله : ( إذا ) . فضبط التاريخ فكان كما قال . قال ابن برجان « 6 » : قد حكم في كتابه بفتح بيت المقدس سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة من قوله تعالى : ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ « 7 » . ومع ما ذكرنا أنّه علم من علوم آدم ، ووجدناه أحد علوم القرآن ، سمّاه اللّه تعالى غيبا فقال : الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ « 8 » .
--> ( 1 ) سورة الأنعام : 59 . ( 2 ) سورة الأنعام : 38 . ( 3 ) ينابيع المودة : 3 / 218 . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) سورة الزلزلة : 1 . ( 6 ) هو العارف أبو الحكم عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال اللخمي المغربي ، شيخ الصوفية ، له تصانيف في التفسير وشرح أسماء اللّه الحسنى ، توفي بمراكش سنة 536 . ( 7 ) البداية والنهاية : 12 / 384 ، والآية في سورة الروم : 2 - 3 . ( 8 ) سورة البقرة : 3 .